
البوابة – وصل رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى أنقرة يوم الثلاثاء في زيارته الرسمية الأولى إلى تركيا منذ توليه منصبه في مايو، وذلك بعد دعوة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث تسعى بغداد لتعزيز الروابط الاستراتيجية مع جارتها الشمالية وسط تصاعد التوترات الإقليمية.
ورحب الرئيس أردوغان بالزيدي في المجمع الرئاسي في أنقرة، حيث عقد الزعيمان محادثات ثنائية قبل ترؤس اجتماعات موسعة بين وفديهما. وانتهت الزيارة بتوقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، تلتها مؤتمر صحفي مشترك يحدد نتائج المناقشات.
ركزت المحادثات على تعزيز التعاون في الأمن والتجارة والطاقة والنقل وإدارة المياه والشؤون الإقليمية. كانت بندًا رئيسيًا على جدول الأعمال هو تعزيز مشروع طريق التنمية، وهو مبادرة بنية تحتية رئيسية تهدف إلى ربط ميناء الفاو الكبير في العراق بالحدود التركية عبر شبكة طرق وسكك حديدية متكاملة، مما يخلق ممرًا تجاريًا استراتيجيًا يربط آسيا وأوروبا.
وصف المسؤولون الأتراك الزيارة بأنها خطوة مهمة نحو توسيع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الجارين، حيث يسعى الجانبان إلى تكامل اقتصادي أوثق وتنسيق أمني محسّن.
تأتي زيارة أنقرة بعد الرحلات الدبلوماسية الأخيرة للزيدي إلى الولايات المتحدة وإيران، مما يعكس جهود بغداد للحفاظ على علاقات متوازنة مع الشركاء الرئيسيين الإقليميين والدوليين.
أثناء زيارته لواشنطن، التقى رئيس الوزراء العراقي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تم تأمين اتفاقيات اقتصادية وجدول زمني لسحب القوات الأمريكية من العراق بحلول نهاية سبتمبر 2026. في طهران، وقع سلسلة من الاتفاقيات تغطي النقل، وربط السكك الحديدية، والتعاون البلدي، والإدارة العامة.
تأتي زيارة الزيدي إلى تركيا في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. قبل يوم، اتهمت السعودية الجماعات المسلحة العراقية المدعومة من إيران بتنفيذ هجمات بطائرات مسيرة على المنشآت النفطية في العُقَيْق، وهو ما نفته ميليشيات حزب الله العراقي. فيما ادعت جماعة الحوثي اليمنية لاحقًا المسؤولية عن الهجمات، ووصفتها بأنها رد على ما زعمت أنه انتهاكات سعودية للمجال الجوي اليمني وإسقاط طائرة مسيرة من طراز بايراكتار تركية فوق الجوف.
وضعت التصعيد الإقليمي العراق في وضع دقيق حيث توازن علاقاته مع كل من إيران وتركيا، في حين تواجه ضغوطاً مستمرة من الولايات المتحدة لكبح النفوذ الإيراني وكبح الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران. سعت بغداد في الوقت نفسه إلى المحافظة على روابطها الاقتصادية والأمنية مع إيران، بينما تعزز التعاون مع تركيا لتنويع شراكتها الاقتصادية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
السياق الأوسع يبقى في المواجهة المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، التي شملت غارات عسكرية مباشرة، وهجمات بالوكالة، وتعطيل الطرق الإقليمية للطاقة. وبينما تستضيف العراق القوات الأمريكية وتحافظ على روابط سياسية ودينية واقتصادية عميقة مع إيران، فإنها تتابع بشكل متزايد سياسة تهدف إلى حماية سيادتها، وجذب الاستثمارات، ومنع استخدام أراضيها لشن هجمات على الدول المجاورة أو المصالح الأمريكية، وتقوية دورها كوسيط إقليمي.
الاقتراب بين بغداد وأنقرة يحمل أيضًا دلالة استراتيجية لكل من البلدين، خاصة فيما يتعلق بالتعاون في مكافحة الإرهاب، وإدارة الموارد المائية المشتركة من نهري دجلة والفرات، والجهود المبذولة لمعالجة التحديات الأمنية المرتبطة بشمال العراق وسوريا المجاورة.
