
البوابة – “مولانا” يثير جدلاً حول التشابه مع فيلم إيراني.
وُصف مسلسل “مولانا” بأنه نسخة من فيلم إيراني. هذا ما تم ذكره عن العرض على وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن أثار بثه في بداية رمضان جدلاً واسعاً واحتداماً. لاحظ العديد من المشاهدين وجود تشابه لافت بين المسلسل السوري والفيلم الإيراني “السحلية”، لا سيما في الحبكة الرئيسية. في هذه القصة، يصل البطل، الهارب من السلطات، إلى قرية حيث يعامله السكان كشخصية دينية، مُلجئين إلى الخداع أو القتل أو السرقة.
وبالنظر إلى هذا التشابه، يبرز سؤال أساسي: هل “مولانا” مستوحى من “السحلية”، أم أنه تعدٍ مباشر، أم أنه مجرد مصادفة في الأفكار؟
يروي فيلم “السحلية” قصة لص محترف يُلقب بـ “السحلية” بسبب هروبه المتكرر من السجن. بعد اعتقاله، يُنقل إلى مستشفى للعلاج، حيث يلتقي بشخصية دينية تتلقى العلاج هناك أيضاً. يقضي عدة أيام مع الشيخ. مع اقتراب موعد الإفراج عنه، يبدأ في البحث عن وسيلة للهروب، ويخطر له فكرة سرقة ملابس الشيخ والت disguise himself as him.
من اللحظة التي يغادر فيها المستشفى مرتدياً الملابس الدينية، يبدأ رحلته الجديدة، وهي هروب من ماضيه. يبحث عن جواز سفر مزور لتأمين هروبه، لكن القدر يقوده إلى قرية صغيرة يُخطئ سكانها في اعتباره الإمام الجديد المنتظر. يطلبون منه أن يقود الصلوات ويُلقي الخطب في المسجد، مما يجبره على الت conform to their ways to avoid detection. ومع ذلك، تبدأ تفاعلاته اليومية مع القرويين وبساطة حياتهم في التأثير عليه تدريجياً.
مع أحداثه المتنوعة، يمزج الفيلم بين الكوميديا والتعليق الاجتماعي، مقدماً معالجة ساخرة وإنسانية لقضايا الهوية، والتدين، والبحث عن الخلاص.
“مولانا”
أما بالنسبة لـ “مولانا”، فتت unfold its events when يقتل جابر، أو “زابر” (تيم حسن)، زوج أخته، وهو ضابط أمن، دفاعًا عنها. يجد نفسه مُطاردًا ويضطر للهروب إلى اللاذقية. في طريقه، يلتقي بسليم العادل، الذي يعود إلى قريته لاسترداد إرثه. يعرض سليم مرافقة جابر والعمل معه. لكن كل شيء يتغير بعد أن يُقتل سليم العادل في حادث سيارة. يغتنم زابر الفرصة، متنكرًا في شكل سليم ومتجهاً إلى قرية العديلية للهروب من البلاد، حيث إنها تقع على الحدود.
في العديلية، يستقبله القرويون كما لو كان مخلصهم، وينادونه “مولانا”، وهو لقب مشتق من نسب عائلته، حيث كان أحد أجداده سانت. في محاولته الأولى للهروب، يفشل جابر، أو “زابر”. مع كشف تفاصيل القرية، يدرك أنه لا يمكنه المغادرة متى شاء ويظل عالقًا، ويستمر في التورط في شؤون سكانها تدريجياً.
في خضم هذا التوتر والصراع، يقدم العمل أبعادًا اجتماعية وسياسية واضحة، تتناول قضايا التأثير والهوية والدين وإساءة استخدام السلطة. كل ذلك ضمن هيكل درامي مبني على تصاعد التوتر والتحولات النفسية، مشفوعًا بلمسة كوميدية تظهر جليًا في أسلوب جابر وكلامه الحاد والساخر وأفعاله.
بين “مولانا” و”السحلية”
يظهر تشابه واضح في الموضوع المركزي في كلا العملين؛ حيث يهرب بطل كل منهما من الاضطهاد ويلجأ إلى تَحَمّل هوية دينية كوسيلة للاختباء وتجنب الكشف عن طبيعته الحقيقية. ومع ذلك، فإن هذا التداخل في الفكرة العامة لا ينفي وجود اختلافات أساسية في الهيكل الدرامي والسياق والمعالجة.
أولاً، من حيث الشخصيات ودوافعها، يهرب جابر بعد أن تم تورطه في جريمة قتل، ليجد نفسه مضطرًا لتبني هوية لم يكن يخطط لها. أما رضا في “السحلية”، فإنه يهرب أثناء قضائه عقوبة في السجن بتهمة السرقة ويقرر عمدًا التظاهر بشخصية دينية.
نقطة التحول تختلف أيضًا في العملين؛ يصل جابر إلى قرية العديلية مدفوعًا بالجشع ورغبة في الهروب، دون أن يدرك أنه سيصبح “مولانا”، بينما يبدأ رضا تنكره بنية واضحة منذ اللحظة التي يغادر فيها المستشفى.
ثانيًا، على المستوى الفني، ينتمي “مولانا” إلى نوع الدراما الاجتماعية ذات الطابع السياسي، متبعًا نهجًا واقعيًا يضع البطل في مواجهة مباشرة مع شبكات التأثير والسلطة. في حين يُصنف “السحلية” ككوميديا ساخرة تستخدم السخرية والفكاهة لتقديم نقد اجتماعي وديني، معتمدة أكثر على الضحك من المواجهة.
أما بالنسبة لطبيعة الصراع، فيدور “مولانا” حول صراع خارجي واضح بين الفرد ومؤسسات السلطة، معالجًا قضايا الأرض والسلطة وضغوط الأمن. من جهة أخرى، يجمع “السحلية” بين الصراعات الداخلية والخارجية، مركزًا على أزمة الهوية، وإمكانية التوبة والتحول الشخصي، ونظرة المجتمع إلى الشخصية الدينية.
لذا، يبدو أن التشابه بين العملين يقتصر على فكرة عامة، بينما يختلف أسلوبهما الدرامي ومعانيهما الأعمق، مما يجعل المقارنة تتعلق بالمواضيع المشتركة أكثر من كونها نسخًا مباشرة.
أي شخص يتابع العملين سيلاحظ اختلافات جوهرية في هيكلهما الدرامي وتطور الحبكة وتشكيل الشخصيات، مما يقلل بشكل كبير من أساس المقارنة، ناهيك عن اتهامات كون أحدهما مجرد نسخة من الآخر. في حين أن موضوع انتحال شخصية دينية للهروب ليس جديدًا وقد تم استكشافه في العديد من الأعمال على مستوى العالم، فإن قيمة كل عمل تُحدد بسياقه ومعالجته ورؤيته الفنية، وليس فقط من خلال فكرة عامة مشتركة.
