
وجد العلماء رابطًا قويًا ثنائي الاتجاه بين الاضطرابات الشديدة السابقة للحيض ومجموعة من الحالات النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) والاضطراب ثنائي القطب، في واحدة من أكبر الدراسات من نوعها.
وجد الباحثون الذين قاموا بتحليل السجلات الصحية لأكثر من 3.6 مليون امرأة في السويد أن اللواتي تم تشخيصهن بحالات مثل متلازمة ما قبل الحيض الشديدة أو اضطراب ما قبل الحيض المزاجي (PMDD) كن أكثر عرضة بنحو ضعف لتطوير اضطراب نفسي لاحقًا.
في الوقت نفسه، كانت النساء اللواتي يعانين من حالات صحية عقلية موجودة أيضًا أكثر عرضة بشكل كبير لتطوير اضطراب ما قبل الحيض، مما يشير إلى علاقة ثنائية الاتجاه بين الحالة.
نُشرت النتائج في مجلة JAMA Network Open، حيث تم متابعة النساء لمدة تزيد عن ثماني سنوات باستخدام سجلات الصحة الوطنية.
PMDD هو شكل شديد من الاضطراب السابق للحيض يمكن أن يسبب تقلبات مزاجية شديدة، قلق، تهيج، وحتى أفكار انتحارية في الأسابيع التي تسبق الدورة الشهرية.
على عكس متلازمة ما قبل الحيض النموذجية، يتم التعرف على PMDD كحالة نفسية وقد تم تضمينه رسميًا في نظام تشخيص منظمة الصحة العالمية في عام 2019.
يُقدّر أنه يؤثر على حوالي واحدة من كل 20 امرأة في المملكة المتحدة، على الرغم من أن الخبراء يعتقدون أن العديد من الحالات تظل دون تشخيص.
وجدت الدراسة أنه من بين أكثر من 100,000 امرأة تم تشخيصهن باضطرابات ما قبل الحيض، كانت نحو نصفهن قد تم تشخيصهن بالفعل بحالة نفسية قبل تشخيص PMD، مقارنة بأقل بقليل من 30 في المئة من النساء بدون PMD.
في السنوات الأخيرة، تحدثت شخصيات مشهورة بما في ذلك الممثلة السابقة في Coronation Street هيلين فلاناغان عن نضالاتهن الجادة مع PMDD

PMDD هو شكل شديد من الاضطراب السابق للحيض يمكن أن يسبب تقلبات مزاجية شديدة، قلق، تهيج، وحتى أفكار انتحارية في الأسابيع التي تسبق الدورة الشهرية
بشكل عام، كانت النساء اللواتي يعانين من اضطرابات ما قبل الحيض أكثر عرضة لأكثر من ضعف خطر تطوير حالة نفسية خلال المتابعة.
كانت الروابط الأقوى موجودة مع الاكتئاب والقلق. ومع ذلك، وجد الباحثون أيضًا مخاطر مرتفعة للـ ADHD، والاضطراب ثنائي القطب، واضطرابات الشخصية.
في بعض التحليلات، كانت النساء اللواتي لديهن PMD أكثر عرضة بأكثر من ثلاث مرات لتشخيصهن لاحقًا بـ ADHD أو الاضطراب ثنائي القطب.
ومن المهم، أن الدراسة لم تجد أي ارتباط واضح مع الفصام في أي من الاتجاهين.
كما أجرى الباحثون مقارنات بين الأشقاء لأخذ الجينات المشتركة وتربية الأسرة في الاعتبار. رغم أن الارتباطات كانت أضعف قليلًا، إلا أنها ظلت ذات دلالة، مما يشير إلى أن الرابط لا يمكن أن يُفسر بالكامل بعوامل العائلة أو البيئة.
يقول المؤلفون إن هذه النتائج توحي بوجود آليات بيولوجية أو جينية مشتركة، بدلاً من وجود علاقة سببية بسيطة من اتجاه واحد.
يمكن أن يكون أحد التفسيرات الممكنة هو زيادة الحساسية لتقلبات الهرمونات، إلى جانب تقاطعات دماغية تتضمن السيروتونين والدوبامين وأنظمة تنظيم الإجهاد.
ومع ذلك، فإنهم يصرون على أن الدراسة هي دراسة رصدية ولا تثبت السببية — بل فقط علاقة قوية بين الحالات.
يقول الخبراء إن النتائج تسلط الضوء على الحاجة إلى زيادة الوعي بين الأطباء ودمج أفضل لنمط الدورة الشهرية في تقييمات الصحة العقلية.
